ابن أبي أصيبعة

236

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

رؤساء خلذايون . ودرس على زار باطا فبصره بما [ يجب ] « 1 » على الصديقين ، وأسمعه سماع الكيان ، وعلم أوائل الكل أيما هي . فمن « 2 » ذلك فضلت حكمة فيثاغورس ، وبه وجد السبيل إلى هداية الأمم وردهم عن الخطايا « لكثرة » « 3 » ما اقتنى من العلوم من كل أمة ومكان . وورد على فاراقوديس الحكيم السرياني في بداية أمره ، في مدينة اسمها ديلون من سورية ، وخرج عنها فاراقوديس فسكن ساموس . وكان قد عرض له مرض شديد حتى إن القمل كان ينتعش في جسمه ، فلما عظم به وساء مثواه ، حمله تلاميذه إلى أفسس . ولما تزايد ذلك عليه ، رغب إلى أهل أفسس وأقسم عليهم أن يحولوه من مدينتهم ، فأخرجوه إلى ماغانيسيا ، وعنى تلامذته « 4 » بخدمته حتى مات فدفنوه ، وكتبوا قصته على قبره . ورجع فيثاغورس إلى مدينة ساموس ، ودرس بعده على أرموذامانطيس الحكيم البهى المتأله « 5 » ، المكنىّ بقراوفوليو بمدينة ساموس . ولقى بها أيضا أرموذامانيس الحكيم المكنّى أفروقوليم ، فرابطه زمانا . وكانت طرانة ساموس صارت لفولوقراطيس الأطرون . واشتاق فيثاغورس إلى الاجتماع بالكهنة الذين بمصر ، فابتهل إلى فولوقراطيس أن يكون له على ذلك معينا . فكتب له إلى أماسيس « 6 » . ملك مصر ، كتابا يخبره بما تاق إليه فيثاغورس ، ويعلمه [ أنه ] « 7 » . صديق من أصدقائه . ويسأله أن يجود عليه بالذي طلب وأن يتحنن عليه . فأحسن أماسيس قبوله ، وكتب له إلى رؤساء الكهنة بما أراد ، فورد على [ أهل ] « 8 » مدينة الشمس ، وهي المعروفة في زماننا ، بعين « 9 » ، « بكتب » « 10 » ملكهم فقبلوه قبولا كريها ، وأخذوا في امتحانه زمانا ، فلم يجدوا عليه نقصا ولا تقصيرا ، فوجهوا به إلى كهنة منف كي [ يبالغوا ] « 11 » في امتحانه . فقبلوه قبولا على كراهية ، واستقصوا امتحانه ، فلم

--> ( 1 ) في الأصل « عجب » والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « لمن » . ( 3 ) في ج ، د « فلكثرة » . ( 4 ) في ج ، د « تلاميذه » ، وكذا في « مختار الحكم » . ( 5 ) في ج ، د « المثالة » . ( 6 ) أماسيس : هو ( أماسيز ) ، ( أحمس الثاني ) ملك مصر . ( 569 ق . م - 526 ق . م ) . [ ويل ديورانت ، قصة الحضارة ج 2 المجلد الأول « الشرق الأدنى » ص 7 ] . ( 7 ) الإضافة من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 8 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 9 ) بهامش نسخة د ما نصه « قوله عين شمس هي قرية من قرى عمل القليوبية بالقرب من بركة الحاج وفيها آثار بعض الحكماء المصريين وتسمى في عهدنا بالمطرية . كتبه عبد الحميد نافع سنة 1272 ه » . ( 10 ) في ج ، د « بكتاب » . ( 11 ) في الأصل « يتألفوا » ، والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » .